يمكن اعتبار هذه الفئة من الاستثمارات الأكثر تذبذباً والأعلى مخاطرة على الإطلاق، وهي تسمى “مشتقات مالية” لأن قيمتها مشتقة من ورقة مالية أو سلعة أخرى. وهي تشمل عقود الخيار وعقود الآجل.
ولعل عقود الخيار Options)هي الأبرز والأكثر تعاملاً من مشتقات الأسهم، والتي بدورها لها نوعين: خيار الشراء (Call Option) وخيار البيع(Put Option) . وخيار الشراء هو عقد يعطي مالكه الحق (وليس الالتزام) بشراء ورقة مالية محددة بسعر محدد سلفاً (يسمى سعر الاستحقاق) وحتى تاريخ معيّن (يسمى تاريخ الاستحقاق) وذلك نظير مبلغ يدفعه للحصول على هذا الحق (يسمى سعر الخيار)، أما خيار البيع فمشابه له إلا أنه بالعكس حيث يمنح مالكه حق البيع بدلاً من حق الشراء. وأقرب تشبيه لخيار الشراء هو بالعربون، حيث تدفع مبلغاً يمنحك الحق في إتمام الصفقة بسعر محدد وضمن فترة زمنية محددة، فإن طلع السعر ضمن هذه المدة أمكنك أن تتم الصفقة بالسعر المحدد سلفاً ومن ثم تبيعه بسعر السوق محققاً المكسب، أما إذا انخفض السعر ضمن المدة أمكنك عدم إتمام الصفقة ولكنك تخسر مبلغ العربون. ونظراً للشرح السابق يمكن القول بأن خيار الشراء هو بمثابة رهان على طلوع السوق أو سهم معين (كقول الشخص: أراهن بمبلغ 10 ريالات أن سهم شركة مايكروسوفت الذي هو بسعر 100 ريال اليوم سيصل أو يتعدى سعر 120 ريالاً ضمن الشهر القادم)، بينما خيار البيع هو بمثابة رهان على نزول السوق أو سهم معين.
هذه المشتقات المالية تكون عادة شديدة المخاطر لأنها تنطوي على قدر كبير من التسهيلات المبطّنة، بحيث تعمل عمل المكبّر لحركات السوق (صعوداً أو نزولاً). فعلى سبيل المثال كل عقد على سهم شركة يغطي 100 سهم من أسهم تلك الشركة وعادة بأقل من سعر سهم واحد. وبما أن المستثمر في عقود الخيار قد دفع مبلغاً أقل من سعر الأسهم فإن أي تغيّر في السعر يؤثر تأثيراً كبيراً على استثماراته. فلو فرضنا أن المستثمر دفع 10 ريالات لشراء “خيار شراء” على سهم يبلغ سعره 100 ريال، فلو أن سعر السهم ارتفع 10 ريالات فإن ذلك سيشكل ارتفاعاً بنسبة 10% على سعر السهم، ولكن نسبة الارتفاع هذه ستكون 100% بالنسبة للمستثمر في عقود خيار الشراء. ومن هنا يكون ارتفاع بسيط في السهم يقابله ارتفاع كبير في عقد الخيار.
ولكن بالمقابل فإن أي مكاسب محتملة يقابلها احتمال خسارة كامل قيمة الخيار. فلو اشترى المستثمر عقد خيار شراء معيّن ولم يزد سعر السهم عن السعر المستهدف خلال الفترة الزمنية المحددة فسوف يلغى عقد الخيار بلا قيمة ويضيع كامل سعر الشراء (وبالمناسبة فإن معظم عقود الخيار تنتهي بلا قيمة في تاريخ استحقاقها). كما يجب على المستثمر تعويض السعر الذي اشترى به عقد الخيار، فالزيادة بمعدل 10 ريالات الذي ذكرناها في سعر السهم لا تجعل المستثمر يربح لو استحق عقد الخيار في ذلك التاريخ إذ سيكون قد غطى فقط تكاليف شراء عقد الخيار فحسب. ولو كنت تظن أن ذلك يبدو أمراً معقداً فنحن نقول لك: توّك ما شفت شيء!
لذلك لا يمكن اعتبار عقود الخيار والآجال وغيرها من المشتقات المالية أدوات استثمارية صالحة للمستثمر الواعي. بالطبع هناك بعض المضاربين المحترفين في المؤسسات المالية والاستثمارية يعيشون على تداول المشتقات المالية، ولكنهم يعيشون عليها على حساب الآخرين السذّج الذين يدخلون معهم في صفقات مشتقات مالية دون أن يعوا مضمونها. وبالتالي فإن المخاطرة المنطوية على المتاجرة في المشتقات المالية أكثر بكثير من أن ننصح بها كجزء من المحفظة الاستثمارية لمعظم المستثمرين الأفراد.